السيد كمال الحيدري
26
الفتاوى الفقهية
العلم بذلك في الحرمة والفساد . لا يجوز ولا يصحّ إجارة المساكن لتباع أو تحفظ أو يعمل فيها المحرّمات كالخمر أو يرتكب فيها أي محرّم آخر ، وكذا لا يجوز ولا يصحّ إجارة السيّارات أو الطائرات أو السفن أو أيّ وسيلة أخرى لارتكاب الحرام فيها ، ولكن بشرط أن تكون الإجارة لأجل ذلك ، سواء أكان تواطؤهما واتّفاقهما في ضمن العقد أو خارجه مبنيّاً عليه . هذا إذا كان متعلّق الإجارة هي المنفعة المحرّمة . وأمّا إذا كان المتعلّقُ المنفعةَ بشكل عامّ ، ولكن شرط المؤجّر على المستأجر استيفاءها وتحصيلها بإحراز الخمر أو ارتكاب أيّ حرام من المحرّمات ، فالمعاملة صحيحة والباطل هو الشرط لا غير . تجوز وتصحّ إجارة المساكن والمحلّات والسيّارات ونحوها ، ممن يعلم المؤجّر أن المستأجر سيجعلها مكاناً لحفظ الخمر مثلًا أو يحمل فيها من دون أن تكون الإجارة لذلك ، وكذا الكلام في جميع المحرّمات الأخرى . يحرم تقوية الباطل على الحقّ ، بأيّ نحو كان ، ومن مصاديق ذلك بيع السلاح لأعداء الدين ، أو بيع الأجهزة العلمية ونحوها لهم ، وهي تختلف باختلاف الزمان والمكان ، ولا يعتبر في حرمة البيع القصد إلى الإعانة والتقوية ، بل الملاك والضابط في ذلك هو الصدق العرفي ، ولا فرق فيما تقدّم بين البيع وسائر المعاوضات حتّى الهبة غير المعوّضة أيضاً . يحرم التكسّب من خلال إعانة الظالمين في ظلمهم ، بل في كلّ أمر محرّم ، وأمّا معونتهم في غير المحرّمات من المباحات والطاعات فلا بأس بها ، إلّا أن يعدّ بذلك من أعوانهم والمنسوبين إليهم فتحرم .